الدعوة السلفية في السودان

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات سلفية هدفها الرجوع بالأمة لما كان عليه السلف الصالح


2 مشترك

    ليس كلُّ تاركٍ للمحرم يكون مُثاباً / للعلَّامة بن عثيمين - رحمه الله -

    أبوعبدالله محمدسيف السلفي
    أبوعبدالله محمدسيف السلفي
    ((الإشراف الفني ))
    ((الإشراف الفني ))


    عدد المساهمات : 34
    تاريخ التسجيل : 10/03/2013

    ليس كلُّ تاركٍ للمحرم يكون مُثاباً / للعلَّامة بن عثيمين - رحمه الله - Empty ليس كلُّ تاركٍ للمحرم يكون مُثاباً / للعلَّامة بن عثيمين - رحمه الله -

    مُساهمة من طرف أبوعبدالله محمدسيف السلفي الأحد مايو 05, 2013 3:44 pm


    ليس كلُّ تاركٍ للمحرمِ يكونُ مُثاباً، فتاركُ المحرمِ على أقسامٍ:

    فيكون المحرم ما عُوقِب فاعلُه، وأُثِيب تاركُه.

    هكذا قال كثيرٌ من الأصوليين بالإطلاقِ: المحرمُ ما أُثِيب تاركُه، لكن مع ذلك لا بد من تفصيلٍ في هذه المسألةِ؛ لأنها مهمةٌ، ليس كلُّ تاركٍ للمحرمِ يكونُ مُثاباً، فتاركُ المحرمِ على أقسامٍ:


    1 ـ القسمُ الأولُ: أن لا يَطْرَأَ على بالِه إطلاقاً أنه محرمٌ.
    مثالُ ذلك: رجلٌ ما فكَّر يوماً من الأيامِ أن يَزْنِيَ، ولم يزنِ، هل يُثابُ على التركِ؟ الجوابُ: لا، لأنه لم يَهِمَّ به حتى يقالَ: إنه يثابُ على تركِه.


    2 ـ القسمُ الثاني: رجل همَّ بالمحرمِ، لكنّه تذكَّر عظمةَ اللهِ عزّ وجل وعقابَه، فترَكه للهِ، هذا يُثابُ؛ لأن اللهَ يقولُ في الحديثِ القدسيِّ: «إنما ترَك هذا مِن جَرَّائي[(12)]». أي من أجلي.


    3 ـ القسمُ الثالثُ: رجلٌ تمَنَّى المحرمَ، ولم يَفْعَلْ أسبابَه، تمناه، ولم يَسْعَ في تحصيلِه أو في الحصولِ عليه.
    فهذا يُعاقَبُ على النيةِ، والدليلُ على ذلك: قصةُ الرجلِ الذي قال: ليت لي مثلَ مالِ فلانٍ، فأعملَ فيه عملَه. وكان فلانٌ يُضَيِّعُ المالَ، ويَلْعَبُ به. قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «فهو بنيتِه فهما في الوِزْرِ سواءٌ»[(13)]. فعلى هذا يُعاقَبُ الرجلُ على نيتِه.


    4 ـ القسمُ الرابعُ: رجلٌ همَّ بالمحرمِ، وسَعَى في أسبابِه، لكنه عجَز عنه، فهذا يُعاقَبُ عقوبةَ الفاعلِ، وهذا أشدُّ، ودليلُ ذلك قولُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «إذا الْتَقَى المسلمان بسَيْفَيْهِمَا فالقاتلُ والمقتولُ في النار».
    قالوا: يا رسولَ الله، هذا القاتلُ، فما بالُ المقتولِ؟ قال صلّى الله عليه وسلّم: «لأنه كان حريصاً على قتلِ صاحبِه»[(14)].
    إذاً على أيِّ شيءٍ يَصْدُقُ كلامُ المؤلفِ رحمه الله في قولِه: ما أُثِيب تاركُه؟


    الجوابُ: على مَن ترَكه للهِ، هذا هو الذي يُثابُ.

    فصار تاركُ المحرمِ أربعةَ أقسامٍ، ويَنْطَبِقُ كلامُ المؤلفِ رحمه الله على قسمٍ واحدٍ منها، وهو مَن ترَك المحرمَ للهِ.


    مسألة: هل هناك نبي من الأنبياء ترك معصية لله؟

    الجوابُ: يوسُفُ صلّى الله عليه وسلّم ترَك معصيةً لله، قد تهيأت أسبابُها تماماً، وقوِيَت دَواعيها، انفَرَدَت به امرأةُ العزيزِ، وهي سيدتُه، وغَلَّقَت الأبوابَ، وأقلُّها ثلاثةٌ، وقالتْ: هَيْتَ لك. قال: معاذَ اللهِ، إنه ربي أحْسَن مثواي، إنه لا يفلح الظالمون.

    والمرادُ بربي هنا ربُّ العرشِ عزّ وجل، وليس ربُّه سيدَه، ولقد همَّت به، وهمَّ بها؛ لقوةِ الدَّواعِي وقلةِ الموانعِ، لولا أن رأَى برهانَ ربِّه وهو الإيمان الذي منعه، ولهذا نحن نقولُ: إن الهَمَّ همٌّ بما أرادت المرأةُ، وأنه لَفخرٌ ليوسُفَ عليه الصلاة والسلام، ومَنْقَبةٌ له أن يَدَعَ ذلك للهِ عزّ وجل، وليس فيه نقصٌ، فالطبيعةُ البشريةُ إذا قوِي عليها الداعي الإيمانيُّ صار هذا فضيلةً.


    وأما قولُ بعضِ الناس: همَّت به، وهمَّ بها أي: همَّ أن يَضْرِبَها. فهذا ليس بصحيح، لكن الذي قاله أراد أن يُنَزِّهَ يُوسُفَ، ولكن نقولُ: إن يوسُفَ عليه الصلاة والسلام لم يَفْعَلْ شَيْئاً، بل فعَل مَنْقَبةً، فالداعي البشريُّ موجودٌ في يوسُفَ عليه الصلاة والسلام، شابٌّ وسيدةٌ، والمكانُ خالٍ، واطِّلاعُ الغيرِ مأمونٌ؛ لأن الأبوابَ غُلِّقَت، والموانعُ منتفيةٌ، لكن ترَكها للهِ عزّ وجل، هذا أعظمُ ما يكونُ من الفخرِ، ولهذا كان الذي يفعل مثلَ ذلك من السبعةِ الذين يُظِلُّهمُ الله في ظلِّه، يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه. أَسْأَلُ اللهَ أن يجعلني وإياكم من الذين يُظِلُّهم الله في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه.اهـ


    شرح نظم الورقات
    العلامة بن عثيمين رحمه الله
    avatar
    أبويحيى صهيب الأثري


    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 14/03/2013

    ليس كلُّ تاركٍ للمحرم يكون مُثاباً / للعلَّامة بن عثيمين - رحمه الله - Empty رد: ليس كلُّ تاركٍ للمحرم يكون مُثاباً / للعلَّامة بن عثيمين - رحمه الله -

    مُساهمة من طرف أبويحيى صهيب الأثري الثلاثاء مايو 28, 2013 11:06 am

    جزاك الله خيرا
    ورحم الله الشيخ وأجزل له المثوبة ونفعنا بعلمه

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 01, 2024 5:45 am